الحسن بن محمد الديلمي

444

إرشاد القلوب

يا عبد الله قد ألجأتني أن أكشف سري إليك أنا امرأة علوية ولي أربع بنات يتامى مات أبوهن من قريب وهذا اليوم الرابع ما أكلنا شيئا وقد حلت لنا الميتة فأخذت هذه البطة أصلحها وأحملها إلى بناتي ليأكلنها قال فقلت في نفسي ويحك يا ابن مبارك أين أنت عن هذه الفرصة قلت افتحي إزارك فصببت الدنانير في طرف إزارها وهي مطرقة لا تلتفت قال ومضيت إلى المنزل ونزع الله جل وعلا عن قلبي شهوة الحج في ذلك العام ثم تجهزت إلى بلادي وأقمت حتى حج الناس وعادوا وخرجت أتلقى جيراني وأصحابي فجعلت كل من أقول له قبل الله تعالى حجتك وشكر سعيك يقول وأنت قبل الله حجتك وشكر سعيك إننا قد اجتمعنا بك في مكان كذا وكذا وأكثر علي الناس في هذا القول فبت متفكرا فرأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في منامي وهو يقول يا عبد الله أغثت ملهوفة من ولدي فسألت الله عز وجل أن يخفق على صورتك ملكا يحج عنك كل عام إلى يوم القيامة فإن شئت أن تحج وإن شئت أن لا تحج وذكر ابن الجوزي أيضا قال كان ببلخ رجل من العلويين نازلا بها وله زوجة وبنات فتوفي العلوي قالت المرأة فخرجت بالبنات إلى سمرقند خوفا من شماتة الأعداء واتفق وصولي في شدة البرد فأدخلت البنات مسجدا ومضيت لاحتال في القوت فرأيت الناس مجتمعين على شيخ فسألت عنه فقالوا هذا شيخ البلد فشرحت له الحال فقال الشيخ أقيمي البينة على أنك علوية ولم يلتفت إلي فأيست منه وعدت إلى المسجد فرأيت في طريقي شيخا جالسا على دكة وحوله جما فقلت من هذا فقيل لي هذا ضامن البلد وهو مجوسي فقلت أمضي إليه فعسى أن يكون لنا عنده فرج فجئت إليه فحدثته حديثي وما جرى لي مع شيخ البلد فصاح بخادم فخرج فقال قل لسيدتك تلبس ثيابها فدخل وخرجت امرأة ومعها جوارها فقال لها اذهبي مع المرأة إلى المسجد الفلاني واحملي بناتها إلى الدار فجاءت معي وحملت البنات فجئنا وقد أفرد لنا مقاما